السيد تقي الطباطبائي القمي
82
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الوجه الثاني قوله عليه السلام الوقوف على حسب ما أوقفها أهلها بتقريب ان مقتضى الجملة المذكورة امضاء الشارع إنشاء الواقف بايّ نحو وقع فالامر بيد الواقف . ويرد عليه أولا : انه قد سبق منا ان اعتبار الوقف والسكون ومع ذلك تجويز البيع جمع بين المتنافيين . وثانيا ان قاعدة ان الوقوف على حسب ما أوقفها أهلها اما في مقام تشريع الحكم الشرعي وان امر التشريع بيد الواقف واما لا يكون كذلك أما على الأول فيلزم جواز كل فعل محرم بانشاء الواقف وهل يمكن الالتزام به . وأما على الثاني وهو الصحيح فلا يجوز اعتبار الواقف جواز البيع إذ قد ثبت في الشرع الاقدس عدم جوازه فليس له ذلك . الوجه الثالث : قوله تعالى « أَوْفُوا بِالْعُقُودِ » بتقريب ان المستفاد من الآية صحة كل عقد فيجوز إنشاء الواقف بايّ نحو . ويرد عليه انا قد ذكرنا مرارا ان الآية الشريفة ناظرة إلى لزوم العقد ولا تكون دليلا على الصحة . الوجه الرابع : قاعدة نفوذ الشرط بمقتضى قوله عليه السلام المؤمنون عند شروطهم فكل شرط جائز بحكم الشارع . ويرد عليه أولا ان القاعدة المذكورة لا تكون مشرعة والا كان اللازم تجويز كل محرم بالشرط وهو كما ترى فلا بد ان يكون الشرط في الرتبة السابقة جائزا وبالشرط يصير واجبا وحيث إن بيع الوقف حرام فلا مجال لأن يقع مورد الشرط . وثانيا ان شرط البيع ينافي الوقف ومرجع الاشتراط إلى الجمع بين المتنافيين .